أرسطو
تصدير 6
في النفس
محرفا فيهما هكذا : « الفصل » بينما ورد صوابا في ابن أبي أصيبعة ( حاص 70 ) . غير أن هؤلاء لم يذكروا له مترجما ؛ إلا أننا نجد في ترجمة لاتينية « 1 » عن هذه الترجمة العربية إشارة إلى أن مترجمه هو إسحاق بن حنين . فعلى غراره سمى الكندي إحدى رسائله بعنوان : « في العقل » ، وهي رسالة صغيرة أراد أن يبين فيها ، بقول « موجز خبري » على حد تعبيره ، أقوال « المحمودين من قدماء اليونانيين » في حد العقل ؛ ولكنه في الواقع لا يقدم غير رأى المشائيين ، خصوصا في الصورة التي نجدها عند الإسكندر الأفروديسى ؛ أما أفلاطون الذي يذكره بالاسم فسرعان ما يستبعده « إذ كان حاصل قول أفلاطن في ذلك قول تلميذه أرسطالس » « 2 » ، ومعنى هذا أنه خلط بين مذهب أفلاطون في العقل وبين مذهب أرسطو وكان اعتماده في هذا الخلط - كما سيكون اعتماد الفارابي من بعد - على أقوال الإسكندر الأفروديسى وعلى ما ورد في كتاب « أثولوجيا » المنسوب إلى أرسطو . ولئن كان الكندي لم يذكر اسم الإسكندر فهذا لا يدل على شئ فيما يتصل باطلاعه على مقالة الإسكندر « في العقل » ؛ لكن ليس هناك من ناحية المضمون الباطن لرسالة الكندي ما يقطع بأنه أفاد من رسالة الإسكندر ، وذلك لأسباب : 1 - الأول أن تقسيمه للعقل رباعي : ( ا ) عقل بالفعل أبدا - وهو العقل الفعال ؛ ( ب ) عقل بالقوة - وهذا تعبير أرسططالى وليس إسكندرانيا ؛ ( ج ) العقل الذي خرج في النفس من القوة إلى الفعل ، وهو بعينه العقل بالملكة في اصطلاح الإسكندر وفي اصطلاح ابن سينا من بعد ؛ ( د ) العقل البياني ( هكذا صواب الكلمة ، وليست : « الثاني » كما أثبتها الدكتور أبو ريدة : ففي الترجمة اللاتينية demonstrationem - البياني ، والكندي نفسه يشرحه في آخر الرسالة بقوله : وأما الرابع فهو الظاهر في النفس متى ظهر بالفعل .
--> ( 1 ) طبعت هذه الترجمة في مجموعة أخلينوس Achillinus ثلاث مرات سنة 1501 ، وسنة 1516 في مدينة بون ، ثم سنة 1528 في مدينة ليون بفرنسا . ( 2 ) راجع النشرة « رسائل الكندي الفلسفية » التي قام بها الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة ، ص 353 - ص 358 ، القاهرة سنة 1950 ، والمقدمة التي صدر بها تحقيقه لهذه الرسالة .